محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

344

بدائع السلك في طبائع الملك

الصحابة رضي الله عنهم أمر آخر . قال الطرطوشي : كأنه رأى ما أصاب العامل في غير رشوة ، وان كان حلالا ، لا يستحقه لقوته بالولاية على نيل حلال لا يناله غيره ، فجعله كالمضارب للمسلمين « 680 » . قلت : ووجهه الغزالي باحتمال أن يكون من مالهم ، فرأى شطره من فوائد الولاية ، فاسترجعه إلى مستقر مثله ، وهو بيت المال . فائدة في تنبيه : قال ابن قيم الجوزية : الفرق بين الهدية والرشوة وان اشتبها في الصورة : أن الراشي قصده التوصل إلى ابطال حق ، أو تحقيق باطل ، فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمهدي قصده استجلاب المودة والمعرفة ، فان قصد المكافأة ، فمعارض « 681 » أو الربح فمستكثر « 682 » ؟ تبصرة : لتوفر ما بأيدي الولاة والعمال من مستفاد الولاية علامات : منها التوسع في المصانع والمباني . فقد كان عمر رضي الله عنه يقول : لي على كل خائن أمينان : الماء والطين « 683 » ، ومر يوما ببناء يبنى بحجارة وجص ، فقال : لمن هذا ؟ ، فذكروا أنه لعامل له على البحرين فقال : أبت الدراهم الا أن تخرج أعناقها « 684 » . فوائد مكملة : الفائدة الأولى : قال البرزلي : « من باب الرشوة هدية المنقطعين إلى العلماء والمتعلقين بالسلطان ، ليدفعوا عنهم الظلم . . . قال : « لان دفعه واجب على القادر عليه من مسلم أو ذمي أو غيرهما » . قلت : إذا تعين ، فواضح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من شفع لأخيه المسلم شفاعة ، فأهدى اليه هدية فقبلها ، فقد أتى بابا عظيما من أبواب

--> ( 680 ) ورد النص في سراج ص 143 مع اختلاف . ( 681 ) نص كتاب الروح : فان قصد المكافاة فهو معارض ص 240 . وفي س : العوض ( 682 ) ورد النص في كتاب الروح : ص 240 . ( 683 ) ورد النص في عيون الأخبار ج 1 ص 53 . ( 684 ) سراج ص 142 . وورد النص في عيون الأخبار ج 1 ص 53 .